يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

271

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

ثمرة ذلك : جواز الشكاء إلى اللّه تعالى بقوله : مَسَّنِيَ الضُّرُّ . وجواز الدعاء برفعه ؛ لأن قوله : وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ من لطيف الدعاء ، وذلك كقول موسى عليه السّلام : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وقد قال تعالى : فَاسْتَجَبْنا لَهُ [ الأنبياء : 76 ] وفي قول يعقوب عليه السّلام في سورة يوسف : قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ : دليل على جواز الشكاء . وقيل : إن كلام أيوب عليه السّلام دعاء وليس بشكاء ، لكن ذكر نفسه بما يوجب الرحمة ، وذكر اللّه تعالى بغاية الرحمة . قوله تعالى فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] ثمرة ذلك : أن من آداب الدعاء أن يقدم الداعي ذكر التوحيد كما فعل يونس ، ذكر ذلك الحاكم ، وأن يقر على نفسه بالخطإ . وعن الحسن : ما نجاه اللّه إلا بإقراره على نفسه بالظلم ، وأراد أنه ظالم لنفسه بكونه ضيع ثوابا عليها . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له » ويؤخذ من ذلك أن الدعاء في الظّلم له حالة . قيل : أراد بالظلمات الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت ، كقوله تعالى : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ [ البقرة : 17 ] . وقيل : أراد بالظلمات بطن الحوت ، والبحر ، والليل .